المحقق البحراني
250
الحدائق الناضرة
دونه ، أي ومع الحاجة يأذن الحاكم ولا يستقل من دون إذنه ، ولولا ذلك لم يكن للحجر معنى ، فإنه إذا استقل السفيه ببعض التصرفات وأحسن بإمضائها كان ذلك سببا في الاقدام على أي تصرف كان ، ووسيلة إلي إتلاف المال ، ومتى كان هذا هو المراد ، كان قوله " وليس الإذن شرطا " منافيا له ، لأن مقتضاه جواز الاستقلال من دونه ، وسيأتي في كتابه . إنتهى . وظاهره في المسالك الجواب عن ذلك باعتبار ترتب الإثم وعدمه بمعنى أنه مع إذن الحاكم يكون صحيحا ولا إثم عليه ، وبدونه يكون صحيحا وإن أثم قال : لأن النهي في مثل ذلك لا يترتب عليه فساد . إنتهى . وفيه أن قضية الحجر الفساد بدون إذن الولي ، وبطلان التصرف في كل شئ تعلق به الحجر من نكاح أو بيع أو شراء أو نحو ذلك كما تقدم في كتاب الحجر ( 1 ) ولا ريب أن الحجر قد تعلق هنا بالنكاح لما قدمناه في صدر المسألة ، لكن لما استثنى من ذلك صورة الضرورة والحاجة إلى النكاح وجب الرجوع في ذلك إلى الولي وهو الحاكم الشرعي ، ولهذا أنه ( قدس سره ) ذكر في آخر كلامه تفصيلا حسنا بناء على قواعدهم ، فقال : والأجود توقف تزويجه على إذن الحاكم مع وجوده فإن تعذر جاز له التزويج بدونه مع الحاجة مقتصرا على ما يليق به بمهر المثل فما دون ، فإن زاد عليه بطل الزائد ، وصح النكاح لأن الخلل في المهر لا يقتضي فساد النكاح كما في غيره ، ويظهر فائدة التوقف على إذن الولي مع إمكانه في فساد العقد ، وعدم استحقاق المهر شيئا لو كانت عالمة بالحال . إنتهى ، والله العالم . المسألة الخامسة : لو وكلت المرأة المالكة أمرها أحدا في تزويجها فإن عينت له الزوج فلا إشكال ، وإن أطلقت بأن قالت : أنت وكيلي في تزويجي أو
--> ( 1 ) ج 20 ص 342 .